ملا محمد مهدي النراقي
221
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الدهر فاصلا بين الواجب والعالم لزم كون الواجب ذا وضع . ووجه الاندفاع - كما مرّ - أنّه لا نريد من كون الدهر فصلا الّا / 49 MB / تحقّق الواجب بدون العالم في حاقّ الواقع ، ولو كان للواقع امتداد لم يرد تلك الشبهة فضلا عن عدم ثبوت امتداد في الواقع ، وعدم كونه ممتدّا متجزّيا لانّه ليس المراد أنّه فاصل يقع في أحد طرفيه الواجب وفي الآخر العالم ، بل هذه الشبهة عند التحقيق - كما مرّ - لا يرد على القائلين بالزمان الموهوم أيضا ، لأنّهم لا يقولون : انّه يجب أن يكون زمان يصحّ أن يقال : كان الواجب فيه ولم يكن العالم ، بل يقولون : انّه يجب أن يتحقّق انفصال بين الواجب والعالم ويصحّ فيه قولنا : كان الواجب ولم يكن العالم فيه . نعم ! هذه الشبهة ترد على من قال منهم : انّه كما يقال في الجسم انّه زماني بمعنى انّ وجوده مقارن لوجود الزمان ، فصحّ ذلك في شأن الواجب أيضا ، إذ يصدق انّ وجوده مقارن لوجود الزمان . نعم ! لا يصحّ أن يقال : انّه زماني بمعنى انّ وجوده منطبق على الزمان مثل الحركة ولا يصحّ ذلك في الجسم أيضا ، لأنّ مقارنة الزمان لوجوده - تعالى - يجعله ذا وضع وإن انطبق وجوده على الزمان ، وهو بديهي البطلان - كما مرّ - . وأيّ مناسبة للمجرّد الصرف المتعالي عن الزمان مع المقارنة للزمان ووقوعه في طرفه ! ؟ . فان قلت : حاصل ما ذكرت في الدهر - الّذي هو وعاء عدم العالم - انّه مع عدم وقوع الامتداد والتكمّم فيه يحصل به الانفكاك الواقعي ، وما طريق تعقّل ذلك وبأيّ حيلة نهتدي إلى ادراكه ! ؟ . مع أنّ المعقول عندنا انّ هذا الشيء المسمّى بالدهر عندكم إن حصل به الفصل والانفكاك في الواقع لم يكن إلّا شيئا ممتدّا هو الزمان ، وإن لم يحصل به الامتداد لزم قدم العالم وكونه موجودا مع الواجب في الواقع والخارج ؛ قلت : طريق ادراك ذلك بعد التذكّر بأنّه لو لم يوجد انفكاك واقعي بين العالم والواجب بحيث لو فرض تحقّق الزمان . فيه لكان غير متناه لزم إمّا كون الواجب محلّا للزمان الواقعي النفس الأمري أو عدم تناهي الزمان والحركة من جانب البداية أو كون بقاء الواجب بقدر زمان متناه ، والكلّ قطعي البطلان - كما مرّ - انّ وعاء الواقع اعمّ الأوعية واشملها ، لأنّه عبارة عن الخارج والخارج من حيث هو خارج ليس